اليعقوبي
41
تاريخ اليعقوبي
قدوم رسول الله المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول ، وقيل يوم الخميس لاثني عشرة ليلة خلت منه ، والشمس يومئذ في السرطان ثلاثا وعشرين درجة وست دقائق ، والقمر في الأسد ست درجات وخمسا وثلاثين دقيقة ، وزحل في الأسد درجتين ، والمشتري في الحوت ست درجات راجعا ، والزهرة في الأسد ثلاث عشرة درجة ، وعطارد في الأسد خمس عشرة درجة ، فنزل على كلثوم بن الهدم ، فلم يلبث إلا أياما حتى مات كلثوم ، وانتقل فنزل على سعد بن خيثمة في بني عمرو بن عوف فمكث أياما . ثم كان سفهاء بني عمرو ومنافقوهم يرجمونه في الليل ، فلما رأى ذلك قال : ما هذا الجوار ؟ فارتحل عنهم وركب راحلته وقال : خلوا زمامها ، فجعل لا يمر بحي من أحياء الأنصار إلا قالوا له : يا رسول الله انزل بنا ، فإنك تنزل في العدة والكثرة ، فيقول : خلوا زمام الراحلة فإنها مأمورة ، حتى وقفت على باب أبي أيوب الأنصاري فبركت ، فنخست بقضيب فلم تبرح ، فنزل بأبي أيوب فأقام عنده أياما ثم انتقل إلى حجراته ، وقيل إن ناقته بركت في موضع المسجد فنزل فجاء أبو أيوب فأخذ رحله فمضى بها إلى منزله ، وكلمته الأنصار في النزول بها ، فقال : المرء مع رحله . وقدم علي بن أبي طالب بفاطمة بنت رسول الله وذلك قبل نكاحه إياها ، وكان يسير الليل ويكمن النهار حتى قدم فنزل مع رسول الله . ثم زوجها رسول الله من علي بعد قدومه بشهرين ، وقد كان جماعة من المهاجرين خطبوها إلى رسول الله ، فلما زوجها عليا قالوا في ذلك ، فقال رسول الله : ما أنا زوجته ولكن الله زوجه . وقدم العباس بن عبد المطلب بزينب بنت رسول الله ، وكانت